أبي منصور الماتريدي
372
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويجوز أن يكون بمعنى اسم السور ، ولله تسميتها بما شاء كما سمى كتبه ، وعلى ذلك منتهى أسماء الأجناس خمسة أحرف ، وكذلك أمر السور ، دليل ذلك وصل كل سورة فتحت بها إليها ، كأنه بنى بها . ولا قوة إلا بالله . ويجوز أن يكون على التشبيب ، على ما ذكرنا للتفصيل بين المنظوم من الكلام والمنثور في المتعارف أن المنظوم في الشاهد يشبب فيخرج عن المقصود بذلك الكلام ، فعلى ذلك أمر الكلام المنزل . ألا ترى أنه خرج على ما عليه فنون الكلام في الشاهد إلا أنه على وجه ينقطع له المثال من كلامهم ، فمثله أمر التشبيب . ولا قوة إلا بالله . وجائز : أن يكون الله أنزلها على ما أراد ؛ ليمتحن عباده بالوقف فيها ، وتسليم المراد في حقيقة معناه والذي له يزول ذلك ، ويعترف أنه من المتشابه ، وفيها جاء تعلق الملحدة ، ولا قوة إلا بالله . ويحتمل : أن يكون إذ علم الله من تعنت قوم وإعراضهم عنه وقولهم : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] أنزل على وجه يبعثهم على التأمل في ذلك بما جاء بالعجيب الذي لم يكونوا يعرفون ذلك : إما لما عندهم أنه كأحدهم ، أو لسبيل الطعن ؛ إذ خرج عن المعهود عندهم ، فتلا عليهم ما يضطرهم إلى العلم بالنزول من عند من يملك تدبير الأشياء ؛ ولذلك اعترضوا لهذه الأحرف بالتأمل فيها من بين الجميع . ولا قوة إلا بالله . وقيل : إنه دعا خلقه إلى ذلك ، والله أعلم بما أراد . وقوله : ذلِكَ الْكِتابُ . أي : هذا الكتاب ، إشارة إلى ما عنده ، وذلك شائع في اللغة ، جائز بمعنى هذا . وقيل : ذلك بمعنى ذلك ، إشارة إلى ما في أيدي السفرة والبررة . وقوله : لا رَيْبَ فِيهِ * . قيل : فيه وجوه ؛ لكن الحاصل يرجع إلى وجهين : أي : لا ترتابوا فيه أنه من عند الله « 1 » . وقيل : لا ريب فيه أنه منزل على أيدي الأمناء والثقات . وقوله : هُدىً . قيل فيه بوجهين :
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 45 ) .